بازار رأس السنة الصينية 2026

بازار رأس السنة الصينية 2026

الحرف والمأكولات التقليدية الصينية تحط رحالها بعروسة الشمال

بازار رأس السنة الصينية


ما إن تعلو دقات الطبول وتبدأ رقصة الأسد الصينية في التحرك بخفة بين الحضور، حتى يدرك الزائر أنه دخل عالماً آخر. عالم تتعانق فيه الألوان والروائح والنغمات ليصوغ مشهداً احتفالياً نابضاً بالحياة. هكذا استقبلت مدينة طنجة بازار رأس السنة الصينية، حيث امتزجت الحرف التقليدية بالمذاقات الأصيلة، في تظاهرة ثقافية نقلت روح الصين إلى طنجة عروس الشمال.

في 7 و8 فبراير، نظم المركز الثقافي الصيني بالرباط في مدينة طنجة فعالية بازار رأس السنة الصينيةضمن سلسلة احتفالات عيد الربيع الصيني السعيد. ”وقد استقطب الحدث آلاف الزوار من مختلف الجنسيات والخلفيات الثقافية، وسط أجواء احتفالية اتسمت بالحيوية والفضول والاكتشاف.

الحرف التقليديةذاكرة حيّة للثقافة الصينية

منذ اللحظات الأولى لافتتاح البازار، تحولت أجنحته إلى فضاءات حية للإبداع التقليدي. فالحرفيون الصينيون، القادمون حاملين مهارات توارثتها الأجيال، قدموا عروضاً مباشرة أتاحت للزوار التعرف على دقة هذه الفنون وروحها.

في ركن قصّ الورق، كان مقص الصانعة اليدوية يتحرك بخفة لتحوّل الأوراق الحمراء إلى أشكال دقيقة ترمز إلى الحظ والازدهار. وقد لاقت هذه القطع إقبالاً كبيراً من الجمهور، من بينهم أب وابنه محسن اللذان حضرا للمرة الأولى، واختارا بعض الزخارف لتزيين نوافذ منزلهما.

أما في الأركان المجاورة، فقد استعرض الحرفيون مهاراتهم في صناعة الأساور بالعُقد الصينية، والرسم على قشور البيض، والرسم داخل القوارير الزجاجية الصغيرة، وهي تقنيات تتطلب دقة وصبراً استثنائيين. كما عكست عروض الخط والرسم الصيني وفن الشاي اهتمام الزوار الفلسفة الصينية العميقة التي تقوم على التوازن والسكينة.

فيما لفت شراب السكر الساخن، وهو ينساب من ملعقة معدنية، انظار الحضور وهو يتحول إلى أشكال طيور وحيوانات. وعلى مقربة من ذلك، كانت عجينة ملوّنة تتحول تدريجياً بين يدي الحرفي إلى أزهار وشخصيات كرتونية محببة للأطفال.

أمام كل جناح، كان الأطفال يتجمعون حول الحرفيين بعيون متلهفة، بينما انشغل الكبار بتوثيق اللحظة عبر الصور. هكذا بدا البازار أكثر من مجرد معرض؛ كان تجربة تفاعلية تُقدَّم فيها الثقافة الصينية بلمسة إنسانية حيّة.

المطبخ الصينيرحلة نكهات عبر الشرق

لا يكتمل البازار الصيني دون المطبخ الصيني، الذي كان أحد أبرز عوامل الجذب في الفعالية. فقد خصصت مساحة واسعة لعروض الطهي المباشر، حيث أظهر طهاة النودلز مهاراتهم في سحب العجين بحركات سريعة ومتقنة، في عرض جمع بين الحرفة وفن الأداء، وسط دهشة وتصفيق الحضور.

كما قُدمت مجموعة متنوعة من الأطباق الصينية التقليدية، من بينها فطائر زهر الخوخ المقرمشة، ودجاج، والفطائر الصينية، وكرات السمسم، وبطاطس وولانغيا. وقد ملأت هذه الأطباق المكان بروائحها الشهية، لتشكل تجربة تذوق حقيقية للجمهور.

وبينما كان الزوار يتنقلون بين الأجنحة، برز شاي اللؤلؤ (Bubble Tea) كأحد أكثر المشروبات شعبية بين الشباب، ليصبح محطة لا تكاد تخلو منها جولة داخل البازار. وهكذا تحولت هذه الزاوية إلى رحلة نكهات أتاحت للزوار اكتشاف تنوع المطبخ الصيني وغناه.

 

عروض فنية تختزل قروناً من التراث

وفي ختام البازار، ارتفعت وتيرة الحماس مع برنامج فني جمع بين المسرح والموسيقى وفنون الأداء. فقد افتتح العرض بمشهد من أوبرا سيتشوان بعنوان قصة البرقوق الأحمر رحلة البحيرة، حيث تمازج الغناء والحركة المسرحية في لوحة فنية أظهرت جمال هذا الفن التقليدي.

تلت ذلك عروض الأكروبات الصينية التي قدمت مزيجاً من المهارة والإثارة، قبل أن ينتقل الجمهور إلى عالم الحكايات مع عرض مسرح الظل الذي قدّم قصة الثعبان الأبيض  وباستخدام الضوء والظل، استعاد العرض إحدى أشهر قصص الفلكلور الصيني، مقدماً للجمهور لمحة عن الحكمة الشعبية المتوارثة عبر القرون.

أما اللحظة الأكثر إثارة فكانت مع عرض فن تغيير الوجوه في أوبرا سيتشوان، حيث استعرض ثلاثة فنانين مهاراتهم التي أثارت دهشة الحضور.

جسور ثقافية بين المغرب والصين

من بين الحضور، كانت هناك طالبتان من معهد كونفوشيوس بطنجة تُدعيان دعاء ورانيا، وقد حرصتا على توثيق عرض مسرح الظل عبر هواتفهما، معبرتين عن إعجابهما بهذا الفن العريق.

عبرت الطالبتان إن اهتمامهما لا يقتصر على تعلم اللغة الصينية فحسب، بل يمتد إلى استكشاف جوانب الثقافة التقليدية، من بينها إعداد الزلابية الصينية ومعرفة العبارات الاحتفالية التي يتبادلها الصينيون في الأعياد.

وفي ختام حديثهما، تمنت الطالبتان للشعب الصيني عاماً جديداً مليئاً بالنجاح والازدهار، في مشهد يعكس روح الصداقة الثقافية التي تسعى مثل هذه الفعاليات إلى ترسيخها.

وهكذا، لم يكن بازار رأس السنة الصينية في طنجة مجرد حدث احتفالي عابر، بل مناسبة ثقافية نابضة بالحياة، أكدت أن الفنون والمذاقات والتقاليد قادرة دائماً على بناء جسور التواصل بين الشعوب.

أ ث أ خ ج س أ
1 2026-04-01 2 2026-04-02 3 2026-04-03 4 2026-04-04 5 2026-04-05
6 2026-04-06 7 2026-04-07 8 2026-04-08 9 2026-04-09 10 2026-04-10 11 2026-04-11 12 2026-04-12
13 2026-04-13 14 2026-04-14 15 2026-04-15 16 2026-04-16 17 2026-04-17 18 2026-04-18 19 2026-04-19
20 2026-04-20 21 2026-04-21 22 2026-04-22 23 2026-04-23 24 2026-04-24 25 2026-04-25 26 2026-04-26
27 2026-04-27 28 2026-04-28 29 2026-04-29 30 2026-04-30

التصنيفات